محمد متولي الشعراوي
10432
تفسير الشعراوي
وحينما تحدثنا عن قوله تعالى : { وَلاَ على أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ } [ النور : 61 ] كلها بصيغة الجمع إلا في قوله تعالى : { أَوْ صَدِيقِكُمْ } [ النور : 61 ] بصيغة المفرد ، لماذا ؟ لأن صداقة المؤمنين ينبغي ألاَّ تكون إلا لمعنى واحد ، هو الحب لله ، وفي الله ، لا ينبغي أن يكون لك صديق لكذا وصديق لكذا . وفي ذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ثلاث من كُنَّ فيه وجد حلاة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأنْ يحبَّ المرءَ لا يُحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار » . فإذا كان أصدقاؤك يحبونك لله ، فهم جميعاً كصديق واحد . وقوله تعالى : { وَكَذَلِكَ } [ الفرقان : 31 ] يعني : كأعدائك الذين اتخذوا القرآن مهجوراً ، والذين وقفوا منك موقف التعنت والإيذاء والسخرية . { جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المجرمين } [ الفرقان : 31 ] أي : الذين يُجرِمون يعني : يرتكبون الجرائم ، وهي المعاصي والذنوب حَسْب مدلولاتها . الحق تبارك وتعالى حينما يكشف لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حقيقة أعدائه ، وأنهم كثيرون ، وأنهم مجرمون إنما ليوَطِّن نفسه على ذلك ، فلا يُفَاجأ به ، ويتحمل أذاهم إنْ أصابوه بسوء . وهذه المسألة كالمصْل والتحصين الذي يعطونه للناس لمواجهة المرض قبل حدوثه ، فالحق سبحانه يعطي رسوله المناعة اللازمة لمواجهة أعداء الدعوة .